السيد أمير محمد القزويني

222

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

مع القطع له بالجنة ، مع عدم عصمته ، يكون نشطا في ارتكاب ما تدعو إليه الطبائع من الشهوات ، والميول ، والاتّجاهات اللاشرعية ، لأنّه حينئذ يكون في أمن من العذاب ، ومطمئنا إلى ما أخبر به من حسن عاقبته ، وأنّه مقطوع له بالثواب على كل حال . وخلاصة القول : إنّ من المحال العقلي أن يصدر عن النبي ( ص ) مثل هذا الحكم القطعي لأناس مجهولي الخاتمة ، ولم تثبت لهم العصمة سوى عليّ بن أبي طالب ( ع ) لثبوت عصمته ( ع ) بما تقدم من الأدلة القطعية ، ولما ثبت باليقين وقوع ما ذكرنا ممّن ليس معصوما ، ثبت عدم صدور مثل هذا الحديث من النبي ( ص ) . الرابع : لو كان هذا الحديث صحيحا فكيف يا ترى أهمل الخليفة عثمان ( رض ) الاحتجاج به على من حاصره يوم الدار ، وما الذي منعه من الاحتجاج به عليهم ، عندما استحلوا قتله ( رض ) ، وقد ثبت بالضرورة من دين الإسلام حرمة دماء أهل الجنان ؟ ولما ذا عدل عنه لو كان له وجود إلى التمسك في دفعهم عن نفسه بكل ما وصل إليه جهده من الاحتجاج ، ليمنعهم عن قتله ، ولم يذكر لهم هذا الحديث بل ، ولم يذكره غيره من أصحاب النبي ( ص ) لمستحلي دمه ، إذ لا يجوز عليهم أن يسكتوا عن ذكره ، وهم الأتقياء المبرءون عن كل وصمة توجه إليهم كما تقولون . وبعد هذا كله واضعاف أمثاله هل تشكون في أنّ الحديث موضوع لا أصل له ، وهل يسعكم أن تحكموا بصحة روايته عن النبي ( ص ) وأنتم تجدونه مخالفا للعقل والدين ؟ ! ! ! الخامس : لو صح هذا الحديث لزمكم أن تقولوا بأنّ غير هؤلاء العشرة من أصحاب النبي ( ص ) كلهم في النار ، إذ لا واسطة بين الجنة والنار في يوم القيامة ، وتلك قضية مفهوم العدد الدال على حصر